كامل مصطفى الشيبي

102

شرح ديوان الحلاج

أرعبت العراق وإيران مدة ربع قرن ابتداء من سنة 841 ه / 1438 م ، واستطاع محمد بن فلاح أن ينشئ له ملكا عريضا في هذه المواضع من منطلقه في الأهوار المشتركة بين البلدين معتمدا على أسطورة مخفية تقول : إن جيشه محصّن ضد الموت بفعل هذه الشعشعة . ولولا الغلو الذي اقترن بهذه الحركة وظهور الدولة الصفوية لكان لها شأن آخر . وفي سنة ( 905 ه / 1449 م ) ، رفع التاريخ ستاره عن مولد إمبراطورية صوفية في إيران تربع على عرشها شاب صوفي من سلالة سلسلة الآباء والأجداد مزجوا التصوّف بالسياسة وطمحوا إلى تحقيق حلم الحلّاج الذي راود الأحلام أكثر من ستة قرون كاملة . وكان هذا الصوفي الإمبراطور إسماعيل بن حيدر بن جنيد بن إبراهيم بن علي بن موسى بن إسحاق ( 892 - 930 ه / 1487 - 1514 م ) الذي تمثل هذه السلسلة من النسب آباء ، من مشايخ التصوف البارزين الذين ينتمون إلى إسحق بن أمين الدين جبرئيل ، المعروف بصفي الدين الأردبيلي ( 650 - 735 ه / 1252 - 1334 م ) الصوفي الحنفي المشهور . ولا يتسع المجال للخوض في تفصيلات تخرج بنا عن الموضوع ونجتزئ من ذلك بالإحالة إلى كتابنا « الفكر الشيعي » المذكور ( ص 389 - 424 ) لنتبين كيف تمت هذه الخطوة الكبرى في عالمي التصوف الروحي والسياسة المادية ، وكان أول من حاول ذلك الحسين بن منصور الحلّاج البيضاوي ناظم هذا الديوان . ولئلا يتعلق هذا الخيط في الهواء ، ينبغي أن يشار إلى أن القرنين التاسع عشر والعشرين الميلاديين حفلا بحركات ثورية قام بها صوفية بارزون منهم البطل عبد القادر الجزائري « 1 » ، الذي كان من أصحاب وحدة الوجود ومن المعجبين بابن عربي ، ومحمد أحمد المهدي بطل الحركة المهدية في السودان « 2 » ، وعمر المختار بطل الحركة الاستقلالية في ليبيا الحديثة « 3 » .

--> ( 1 ) انظر حول تصوفه كتاب « التصوف والأمير عبد القادر الحسني الجزائري » لجواد المرابط ، دار اليقظة العربية ، بيروت 1966 . وللأمير عبد القادر كتاب كبير في التصوف عنوانه « المواقف في التصوف » مطبوع في بيروت أيضا . ( 2 ) من الكتب التي تتصل بلب هذه الحركة الصوفية السياسية كتاب « منشورات المهدية » بتحقيق د . محمد إبراهيم أبو سليم ، بيروت 1969 . ( 3 ) انظر في هذا مثلا كتاب « عمر المختار » للطاهر الزاوي ، ط 2 ، بيروت 1970 م .